أحمد بن علي القلقشندي

11

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

بالفرّاشين ، وهم من أمهر الغلمان وأنهضهم ، ولهم دربة عظيمة في نصب الخيام حتّى إن الواحد منهم ربما أقام الخيمة العظيمة ونصبها وحده بغير معاون له في ذلك ، ولهم معرفة تامّة بشدّ الأحمال التي تحمل في المواكب على ظهور البغال ، يبلغ الحمل منها نحو خمسة عشر ذراعا . الرابع - ( السّلاح خاناه ) . ومعناها بيت السلاح ، وربما قيل الزّردخاناه ومعناها بيت الزّرد لما فيها من الدروع الزّرد ؛ وتشتمل على أنواع السلاح : من السيوف ، والقسيّ العربية ، والنّشّاب ، والرماح ، والدروع المتخذة من الزرد الماتع ( 1 ) ، والقرقلات ( 2 ) المتخذة من صفائح الحديد المغشّاة بالديباج الأحمر والأصفر ، وغير ذلك من الأطبار ( 3 ) وسائر أنواع السلاح ، ويقلّ بها قسيّ الرّجل والرّكاب لعدم معاناتها بالديار المصرية ، وإنما تكثر بالثغور كالإسكندريّة وغيرها ، وفي كل سنة يحمل إليها ما يعمل بخزائن السلاح من الأسلحة ، يجعل على رؤوس الحمّالين ويزفّ إلى القلعة ويكون يوما مشهودا ، وفي هذه السلاح خاناه من الصّنّاع المقيمين بها لإصلاح العدد وتجديد المستعملات جماعة كبيرة ، ويسمّى صانع ذلك الزردكاش ، وهي لفظة عجمية وكأن ( 4 ) معناها صانع الزرد ، ولها غلمان أخرى وفرّاشون بسبب خدمة القماش وافتقاده . الخامس - ( الرّكاب خاناه ) . ومعناها بيت الركاب ، وتشتمل على عدد

--> ( 1 ) الماتع : الجيد البالغ الجودة من كل شيء . ( الوسيط : 852 ) . ( 2 ) نوع من الدروع . ( 3 ) جمع طبر ، وهو لفظ فارسي معناه : الفأس . ( 4 ) والزردكاش يقال له أيضا : الجبة جي ؛ من التركية « جبة » أي الدرع المكون من أكثر من جزء . وقد وسّع الإنكشارية معنى الجبة ، جي فأطلقوها على صناع الأسلحة والذخائر والقائمين على حفظها وإصلاحها ، وكان في جيشهم قسم يعرف بسلاح الجبة جيّة يصنع الأسلحة والذخائر ويحملها إلى الجيوش في القلاع ويستردها بعد المعارك ويصلح ما يحتاج منها إلى إصلاح . وقد ألغي هذا السلاح من الجيش الإنكشاري سنة 1241 ه . ( تأصيل الدخيل : 65 ) .